السيد محمد حسين الطهراني
222
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
/
--> رئيساً لقسم الأمراض النفسيّة في مشهد ، والدكتور السيّد رضا فريد الحسينيّ رئيساً لمستشفى القائم والدكتور عبد العليّ الخوارزميّ معاوناً للمستشفى ، حيث تمتدّ إلى سنواتٍ عديدة أواصرُ المودّة والمحبّة بيني وبين هؤلاء السادة الأجلّاء ، وكانوا قد أجمعوا على وجوب إجراء العمليّة الجراحيّة وأوصوا بأن يتولّى إجرائها الدكتور الحاجّ محمّد التوسّليّ . وأضافوا : أنّ هذا الرجل دكتور أخصّائيّ ومتديّن ، وقد ترك طبابته في فرنسا وهاجر إلى كندا فاستوطنها هو وعائلته وامتلك هناك عيادة شخصيّة ومستشفى ، وثمّ عاد وحيداً ليقف في صفّ الثورة الإسلاميّة مضحّياً بكلّ ما يملك ، ومع عدم امتلاكه بيتاً ولا تلفوناً ! ومع عدم مساعدة الدولة له بأيّ نحو كان ، فإنّه يقضي أيّامه ولياليه لتعليم الأطبّاء الشباب أصول إجراء العمليّات الجراحيّة ، وذلك للسيل المتدفِّق من جرحى الحرب الذين اخلِيَت لهم أسِرَّة مستشفى القائم . هذا وقد قال لي بنفسه : حين حدثت الثورة الإسلاميّة في إيران كنت أشعر دوماً برغبة تعتمل في أعماقي للتوجّه نحو هذا البلد ، لكنّني كنت أختلق الأعذار وأتعلّل في ذلك ، أمّا حين نشبت الحرب المفروضة واعتدى العراق على إيران ، فقد رأيت أنّ من الخطأ بقائي في كندا بعد هذا ، وأنّ عَلَيّ أن أحضر فوراً إلى بلد الإسلام لإجراء العمليّات الجراحيّة ، ولهذا جئت إلى هنا . وقال للحقير : إنّ في إمكاني إجراء عمليّة كيس الصفراء ، ولكن ينبغي قبل ذلك أن يجري التشخيص لمعرفة سبب انسداد الصفراء لديكم ، هل هو من حصاة أو من شيء آخر . وكان جهاز المعاينة ( السونوغرافي ) عاطلًا آنذاك في مستشفى القائم ، ولم يكن هناك جهاز آخر في مشهد . لذا فقد سافرتُ إلى طهران بالطائرة في أوج مرضي لمدّة يومين حيث اجرِيَت هذه الفحوصات وعدتُ إلى مشهد فأجرى لي العمليّة المذكورة على الفور . ولقد أصرّ الكثيرون في طهران وأكّدوا عَلَيّ بالذهاب للمعالجة في الخارج ، وكان بعض الأصدقاء يقول : إنّ عمليّة كيس الصفراء من أهمّ العمليّات التي تُجرَى للبدن بعد عمليّة القلب . أي أنّهم كانوا يلفتون نظري إلى خطورة العمليّة . وقد أرسل بعض الأرحام العاجزين عن الحضور إلى الحقير مَن يقول على لسانهم : لما ذا يتعلّل فلان في الذهاب إلى الخارج ؟ لما ذا لا يرحم نفسه وحياته ؟ وكان أحد أبناء أختي - وكان آنذاك في كندا - قد قال عندما علم بمرضي : أحضِروا إليّ خالي وسأتكفّل بالباقي . وقال البعض : سنعدّ لك خلال 24 ساعة /